إعلان مواضيع الأعضاء بالمنتدى
عدد مرات النقر : 420
عدد  مرات الظهور : 1,825,728۞ أُكتُب الآية التي تَليهاآ ۞
عدد مرات النقر : 349
عدد  مرات الظهور : 1,770,396

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم   (#1)
lystaf غير متواجد حالياً
عضو لامع

Post الاختلاف في الاختلاف ! - 02-02-2016, 12:50 AM

الاختلاف في الاختلاف !
بقلم فهد
-1-
مواضيع الحوار و الاتّفاق و الاختلاف ، من أكثر المواضيع تداولا ، و يكاد يكون الكلام فيها مكرّرا ، و أحسبه يكاد هو هو . لذا ، من المُحتمل ألاّ تجد شيئا مختلفا هنا .
هو مجرّد كلام كتبتُه من باب : سواليف عصريّة !

حين قرأتُ عن الموضوع ، و عن أهم أفكاره .. الخ ، وجدتّ أنّ المكتوب في الاختلاف مُختَلف فيه ، و من هنا جاء العنوان .

-2-
أغلبنا يبحث عمّن يتّفق معه ، و لا نبحث عمّن نتّفق معه !
لابد أن يحمل أحد ما زمام المُبادرة ، غالبيّتنا يقول : لماذا أنا ؟ ، لماذا لا يكون هو ؟!

يخطر لي أحيانا أنّ الإنسان كي يتّفق مع آخر على أمر ما ، فإنّ هذا يدور حول "الحاجة" إلى هذا الأمر . لزيادة مساحة الاتّفاق و "المعذرة" ، لابد أن يرى أحد الأطراف احتياجه لما يقوله الطرف الآخر ، أو أن يكون - على الأقل - واعيا لاحتياج أحدهم إلى هذا الأمر . يمنع هذا ، اتّسام الغالبية بقصر نظر ، أو العناد المستفحل !

يخطر لي أحيانا أنّ الحوارات هي نوع من "مُناوَشة" الأطفال ، إلاّ أنّنا نفتقد براءتهم !

-3-
من العَتَه الواقع ، وجود كثير من الناس يُفنون حياتهم محاولة في التقريب بين المختلِفين .. طلبا للاتّحاد بينهم . و أتساءل : من قال أنّ الحالة الطبيعيّة هي الاتّحاد !؟

من طبيعتنا البشرية أن نختلف ، إذ تختلف البيئات التي نشأنا فيها .. الخ .
و كما يُقال في المثل الألماني – تبعا لجوّال أدب - : الجميع صُنعوا من نفس العجين ، و لكن لم يُخبزوا في نفس الفرن !
كيف يمكن أن نتقبّل هذا الاختلاف بدون تنازع .. هذا هو السؤال !؟

ليس المطلوب أن نعمّق الاختلاف ، و لا أن نمنعه ، وإنّما التّعايش معه !
يخطر لي أنّ أكثر المجتمعات احتوت على اختلاط ثقافي متعدّد المصادر ، كانت المدينة في عصر النبوّة ، كانت زاخرة بأمثلة من هذا النوع ، سمتها المميّزة : ظاهرها التّنازع و باطنها التّسامح ! . كان المجتمع يحتوي على أديان ، جنسيات ، إثنيّات ، طبقات .. الخ . كان يحدث أن تظهر نزاعات "فرديّة" ، لا تلبث أن تُخمَد .. ببرودة المصلحة العامة !

من المؤكّد أنّهم لم يصلوا إلى ذلك ببركة دعاء أمّهاتهم !
لقد وعوا حقيقة مهمّة : من "فِطرة" البشر أن يختلفوا ، لكن في "إرادة" البشر ألاّ يتنازعوا !
لو أخذنا هذا إلى نطاق أوسع ، لنُدخل فيه مليار و شويّتين من المسلمين ، و ستة مليارات من البشر .. فقط ، فأتوقّع أنّه سيكون من الصّعب الالتقاء ، إلاّ إن عمّقنا نقاط الاتّفاق الإنسانيّة ، و أظهرناها ، و حدّدنا الحاجة إليها ، و انطلقنا منها لنبيّن أنّ اختلافاتنا إنّما هي آراء يمكننا اعتبارها "شخصية" ، و أنّه لك أن تتّفق أو تختلف معي في كل / أي شيء .
لابد من إدخال هذه الاتّفاقات إلى الثقافة الشعبية ، فهي المعنيّة أوّلا و أخيرا بالتّعايش و عدم التّنازع !

سيُتحفني أحدهم بالتأكيد قائلا : و ماذا عن الخطوط الحمراء !؟
سأقول : إنّ البشر يختلفون ، أديانهم كذلك ، و محرّماتهم أيضا .. لذا ، فإنّ محاولة خطّ خطوط حمراء سيكون كناية عن عدم الحوار ابتداء !

حين نتحاور مع أحدهم ، و نقول : إنّ هذه الأمور المعيّنة هي خطوط حمراء لا نقبل فيها حوارا ، فكأنّنا نقول له : لا تُحاورنا في هذا ، نحن لا نملك فيه علما كافيا !
و أتساءل : أليس من الأجدر أن نعترف بقلّة علمنا على التمسّك بجهلنا

ثمّ تُعاودُني فكرة : كثير من مسلّماتنا ليست في الأصل مسلّمات .. لا أقصد الثوابت طبعا !

-4-
كحالة خاصة ، أتحدّث عن الحوار بين الأديان ، قصدا في التقريب بين أتباعها لا تعاليمها !
حين يتمّ الحديث عن حوار بين أتباع الأديان ، يُقابل هذا بالرّفض مباشرة !

لو انطلقنا من مبدأ الدّين ، فسنجده يؤيّد الحوار ، و يُعطينا أدبيّاته و أبجديّاته ، و في سيرة نبيه – صلوات الله عليه – ترجمة لها جميعا . من هذا المُنطلق ، فالذين يرفضون هذا المبدأ بحجّة أنّ هذا ضعف مذموم ، و أنّها مؤامرة كيديّة لابد أن نقف جميعا في وجهها .. الخ ، لا أجد أنّ سببهم هذا مُقنع ، لأنّهم يُخالفون أمرا دينيّا .. أقصد الدّعوة و تبليغ الرسالة !

يُعيدُني هذا إلى أمر خطر لي :
الإنسان العربي عامّة يحمل في شخصيّته حساسيّة مُفرطة اتّجاه "الكرامة" ، لذا أجد أنّ سبب الرفض في الحقيقة هو بمثابة "انتقام" أو فِعل ما يُستطاع اتّجاه ما لم يُستطاع !
في النّاحية الأخرى ، يوجد طرف يقبل الحوار في كل شيء ، و هو طرف غبي .. أيضا !

الدين يفرض على المسلمين جميعا حقيقة : "ما عليك إلا البلاغ " ، "و جادلهم بالتي هي أحسن " !
إن كانت غيرتنا دينيّة المُنطلَق فعلا ، فلابد أن تكون من بعد اتّباع ، و تطبيق !

لابد أن نفكّر في الأمر بطريقة : إنّنا عن طريق نشر أفكارنا .. سنقوى و نُتّبع !
الدّين حين جاء ، جاء و معه طريقة انتشاره المضمونة !

أن أتحاور مع أيّ إنسان مهما كانت خلفيّته الثقافيّة ، لنتوصّل إلى حياة نستطيع فيها أن نتعايش فيها بهدوء ، بعيدا عن انتماءاته السياسية أو أيديولوجيّاته الفكرية ..
هو أمر في مقدور كلّ أحد بقليل من التدريب و الصّبر و العلم !

ليس عندي مشكلة في أن أحاور أيّ نصراني أو يهوديّ ، أن أجلس معه ، أن أعزمه ، أن أقبل عزيمته .. الخ !
أن أُجالِس صهيوني مهما كانت ديانته ، هو ما أجد فيها مشكلة ، هو ما لا أقبله ، هو ما لن يقبله هو !
التّفريق بين الأيديولوجية و بين المُعتقد هو حلّ لكثير من التّعقيدات !

من الفروقات بين طريقة التفكير الغربية و الشّرقية ، أنّهم يرون فكرة الشخص بعيدا عن إنسانيّته ، بينما نحن نجسّد الفكرة في ذات الشّخص !
لذلك نلجأ في كثير من الأحيان إلى العُنف بوسائله كوسيلة تعبير عن كره الفكرة ، و لكل قاعدة شذوذ !

يجب التفريق بين كَون الإنسان حاملا لفكرة غبيّة يحتاج إلى "تصطير" ، و بين كَونه إنسانا يجب احترامه !
حين نجسّد الأفكار ، تتساوى حينها الأعمار ، لا فرق حينها أن يُحاورك عالم أو جاهل ، كبير أو صغير ، رجل أو امرأة .. لا فرق !

نظرتنا الأحادية إلى النّاس سبب أساسي في تجسيدهم في قالب أفكارهم .. بينما لو نظرنا إليهم بعين مُنصِفة ، لرأينا جوانب أخرى نستطيع احترامها و مدحها . الذي يحصل في واقعنا ، أننا نرى جانبا واحدا في الأشخاص ، و لذلك نحن نحكم عليهم عن طريق أفكارهم ، بمجرّد طرحهم لها .. بدون تفكير فيها !

نحن لم نحاول أن نتخيّل الإنسان في جوانب غير الجانب الذي يُحاورنا فيه / به !
مثلا ، طه حسين ، تطغى عندنا صورة معيّنة عنه ، حين يأتي أحدهم ، و يمتدحه أمامنا .. نثور مباشرة ، لأننا لا يمكن أن نتخيّله في غير قالبه التغريبي !

لابد أن ننظر إلى الأمور بأكثر من زاوية .. كيف نستطيع ذلك إن لم نتعرّف على بشر أكثر !؟




بقلم فهد ومن مدونته

__________________
  رد مع اقتباس
إضافة رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 11:13 AM
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. translated by all ga2h
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

جميع الحقوق محفوظ لمنتديات أنمي الزهرة
جميع الأراء المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بأي شكل عن وجهة نظر الإدارة

Security team