إعلان مواضيع الأعضاء بالمنتدى
عدد مرات النقر : 420
عدد  مرات الظهور : 1,825,736۞ أُكتُب الآية التي تَليهاآ ۞
عدد مرات النقر : 349
عدد  مرات الظهور : 1,770,404

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم   (#1)
lystaf غير متواجد حالياً
عضو لامع

Post أنا لا أرغب في تغيير العالم! - 14-02-2016, 12:56 AM

أنا لا أرغب في تغيير العالم!

بقلم هادي عثمان




الزمن الذي أتينا فيه ليس سيئا ولا جميلا ولا يستحق أي شيء من الوصف. . وهذا العمر ما هو إلا أداة لتنظيم حدوث المصائب بنمط يضمن أكبر قدر من الألم.
ثم أما بعد:
لعل أهم ما توصلت إليه من قناعات خلال العقدين التي انصرمت من رصيد العمر أن تغيير العالم ليس بالمهمة الضرورية أو حتى العظيمة. كل من حولي يرغبون في تغيير العالم وإزالة الظلم وإعادة الحقوق المهدورة وبناء مدينة أفلاطون الفاضلة. لا أدري ما سر هذه الرغبة المشتركة لدى جميع من أعرفهم حتى بت أؤمن إيمانا تاما بأن تغيير العالم يحتاج إلى أقل من هذا العدد الهائل بكثيرلسبب بسيط هو أن هؤلاء الأبطال العظماء يحتاجون إلى دلوخ من أغبياء مسحوقين من أمثالي حتى يقوموا بتغييرهم وصناعة حلم تغيير الكون. وبناء عليه فإني أعلن إعلانا لا رجعة فيه انسحابي من مشروع تغيير العالم ليس كرها في هذه الرغبة الكبرى ولكن لأني أريد لهذا المشروع أن يتم كما هو مخطط له. ووجود كل العالم في هذا المشروع يعني أنه في لحظة التنفيذ لن يكون هناك عالم يحتاج إلى التغيير. تماما حين يتحول كل من في السجن إلى سجانين يملكون مفاتيح الأبواب. لا شك أن عملهم سيصبح بلا فائدة.
سبب آخر يدفعني للانسحاب من مشروع تغيير العالم هو أن هذه الرغبة المتجذرة لدى البشرية كلهم تعني أن هذا العالم المسكين ستحول إلى حقل تجارب للمشاريع التي يحملها قادة التغيير. أعتقد بأن العالم بحاجة إلى الاستقرار لفترات أطول من تلك التي يحتاج فيها إلى التغيير. عالمنا في الفترة الأخيرة انشغل بالتغيير كثيرا بدء بالحروب العالمية إلى ثورة المعلومات وليس انتهاء بالتغيير الذي يقوده العم أبو حسين!
لا شك أن هذا الانسحاب سيعد فتحا لكثير من الرفاق السابقين في هذا المشروع حيث سيعثرون ربما للمرة الأولى في حياتهم في شخص لا يرغب في تغيير العالم وهو ما يعني بالنسبة لهم الحصول على فأر لإجراء التجارب الأولية لهذا المشروع. ما يشغلني في المقابل هو إيجاد مشروع جديد أشغل فيه أحلام يقظتي بعد انسحابي من مشروع تغيير العالم. لا يكفي فقط أن ينشغل بي الآخرون.. بدوري يجب أن أنشغل بشيء ما. هل يكفي أن أقوم بتغيير الدولة التي أعيش فيها. يبدو أنه مشروع جيد غير أن هذا الفعل يعد ضربا من اللقافة تماما كما تنشغل سيدة بتنظيف منزل جارهم دون إذن أو رغبة منه. فمهما بذلت من مجهود سيظل هذا الشيء الذي أرغب في تغييره مسجلا باسم غيري وكل مجهود أبذله لن يكون أكثر من سطور تذكر على عجل في الذكرى التاسعة والتاسعين لتولي جلالته لمقاليد الحكم حيث عم الرخاء وتوفر البطيخ وأصبح الأكسجين بالمجان في كل أنحاء الوطن.
إذا سأقوم بتغيير الجامعة التي أدرس فيها. على الأقل يبدو مشروعا معقولا ومفيدا لإخوتي الصغار الذين ينوون الدراسة فيها حتى يتمكنوا من خلط الكلمات العربية بالإنجليزية كما أفعل. ولكن مشروعي هذا لن يتحقق ببساطة لأن هذه الجامعة تقول عن نفسها بأنها الأفضل والأول والأحسن وبتاع كلو. سيكون عملي أشبه بعمل طبيب يحاول إقناع مريض مصاب بالسكري بالإكثار من تناول الحلوى.
تضيق دائرة الأشياء التي تصلح لأن تكون مشروعا للتغيير ومعها تختنق أنفاسي. يجب أن أجد شيئا أرغب في تغييره حتى أتبجح به في المرة القادمة التي أسأل فيها عن رسالتي في الحياة. لا أكذبكم القول بأن مفهوم الرسالة والهدف هي ثالث المستحيلات عندي بعد الغول والعنقاء على اعتبار أني لا أحتاج إلى الخل الوفي.. ومع أني أسمع هذه الكلمة في اليوم عشر مرات من الرفاق السابقين في مشروع تغيير العالم إلا أني لم أجد رسالة لشخص تستحق أن تكتب على الورق فضلا عن التفكير فيها.
تغيير حالة الغرفة التي أسكن فيها يبدو مشروع عمليا وصالحا على الأقل حتى أجد مشروعا عظيما مثل تغيير العالم. ولكن حتى هذا المشروع لا يخلو من عوائق تعترض طريقه. التغيير عملية مشتركة بين الشعوب. ويجب أن تتوفر الإرادة للقيام به. وزميلي في الغرفة أو ما يعرف بالروميت في عرف المستخوجين يعلن رغبته في عدم تغيير الغرفة. ثم إن هذه الغرفة التي أسكنها ليست شيئا في قائمة أملاكي. هي مملوكة للجامعة ومن يدري قد يسكنها شخص من بعدي لا يرغب في التغيير وأكون حينها قد اعتديت على شيء من خصوصياته.
يتضاءل حلمي في التغيير. في حين أتذكر كلاما لصديق عزيز اعتبرته سخيفا في وقتها يذكر في معرضه أن لا شيء أصعب من تغيير النفس. ولا أحد يصلح للقيام به غيرك. حتى أولئك الذين يرددون بأنهم يسعون إلى تغيير العالم لن يتطوع أحدهم بتغيير ما بداخلك. وأن العالم هو قدر كبيرة لا توجد ملقعة بحجم كافي لتحريكها مرة واحدة. ولكي نخفق ما بداخلها يجب أن نبدأ حركة التغيير من الزوايا الصغيرة المختبئة في جوانب القدر. وحينها ستصل أمواج هذه الخفقات الصغيرة إلى أبعد مدى!
ما زال كلاما سخيفا بنظري.. ! وما زلت أنتظر شيئا كي أقوم بتغييره..! ولكن ليس مثل العالم.. فذلك مشروع يريد كل الناس أن يقوموا به.. أريد شيئا لا تصله يد غيري.. ولا يقدر عليه أحد سواي.. يا ترى هل هو ما ذكره صديقي في كلامه السخيف!!

__________________
التعديل الأخير تم بواسطة الأثرية ; 18-02-2016 الساعة 09:22 AM
  رد مع اقتباس
إضافة رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 11:13 AM
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. translated by all ga2h
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

جميع الحقوق محفوظ لمنتديات أنمي الزهرة
جميع الأراء المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بأي شكل عن وجهة نظر الإدارة

Security team